تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

253

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأولى : وهي النظرية السائدة قبل سلطان العلماء المتوفى سنة 1064 ه - ، وحاصلها : أنّ اسم الجنس موضوع للماهية والطبيعة المطلقة ، بمعنى أن لفظة ( رجل ) موضوعة للماهية والطبيعة المقيّدة بكونها مطلقة ، فالإطلاق يكون مدلولًا وضعياً لاسم الجنس ، فإذا قال المتكلّم : ( أكرم الرجل ) ، فسوف يفهم من نفس لفظ ( الرجل ) شيئان : الأوّل : الذات المتّصفة بالرجولة . الثاني : شمول تلك الذات لكلّ فرد متّصف بها . الثانية : وهي النظرية السائدة من زمن سلطان العلماء إلى يومنا هذا ، وحاصلها : أنّ لفظ ( إنسان ) قد وُضع لذات الطبيعة المهملة الأعمّ من المطلق والمقيّد ، بنحوٍ يكون معنى ( إنسان ) يتلاءم وينسجم مع الإطلاق والتقييد من دون أن يكون أيُّ منهما دخيلًا في المعنى الموضوع له اللفظ ، ويستفاد الإطلاق مما أطلقوا عليه اسم مقدّمات الحكمة . في ضوء ما تقدّم ينبغي أن يُلتفت إلى أمرين : الأوّل : لم يكن هذا البحث مطروحاً عند القدماء بصيغة أن اسم الجنس - مثلًا - هل يدلّ على الإطلاق بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ؟ وإنما يستفاد قولهم بالوضع من بعض الآثار التي رتّبوها سواء في بحوثهم الفقهية أم الأصولية . الثاني : بناء على النظرية الثانية ، يكون الفرق بين العامّ والمطلق واضحاً ؛ إذ إن الأوّل يدلّ على الاستيعاب بالوضع ، أمّا الثاني فيدلّ عليه بمقدّمات الحكمة ، بينما على النظرية الأولى فإنّ كلًا من العامّ والمطلق يدلّ على الاستيعاب بالوضع . نعم ، يُفرَّق بينهما من جهة أخرى وهي أنه في المطلق نفس اللفظ دال على الاستيعاب والشمول ، بينما في العامّ نحتاج إلى أدوات العموم . وسيأتي مزيد بيان لهذه النقطة في المباحث اللاحقة إن شاء الله تعالى .